أي ، فلقد كان . وهذا كثير في كلامهم .
قوله تعالى :
« يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا »
( 2 ) .
أن أنذروا ، في موضعه وجهان : أحدهما ، على البدل من قوله ( الروح ) .
والثاني : النصب بتقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، بأن أنذروا . فحذف الباء فاتصل الفعل به .
قوله تعالى :
« لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ »
( 7 ) .
الهاء في ( بالغيه ) في موضع جرّ بالإضافة ، وزعم أبو الحسن الأخفش ، أنها في موضع نصب ، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى :
( إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ )
« 1 » .
فنصب أهلك بالعطف على الكاف ، ولو لم تكن الكاف في موضع نصب ، وإلّا لما كان المعطوف عليها منصوبا ، ولا حجة له في الآية ، لأنه يمكن أن يكون منصوبا بالعطف على موضع المضاف إليه ، لأنه وإن استحقّ أن يكون مجرورا بالإضافة ، فإنّ موضعه النصب ، لأنّ اسم الفاعل إنما يضاف إلى المفعول ، والذي يدل على أنه في نية الإضافة ، حذف النون منه ، وليس هذا الحذف على حدّ الحذف في قوله :
الحافظو عورة العشيرة . لأنّ الكلام طال بالألف واللام ، لأنهما بمعنى الذي ، فوقع اسم الفاعل صلة ، والحذف للتخفيف في الصلة كثير في كلامهم ، بخلاف ههنا فبان الفرق .
قوله تعالى :
« وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً »
( 8 ) .
هذه الأسماء كلّها منصوبة ، لأنها معطوفة على قوله :
( وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ ) ،
وتقديره ، وخلق الخيل / والبغال والحمير .
هامش
( 1 ) 23 سورة العنكبوت .