« غريب إعراب سورة الفيل »
قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ »
( 1 ) .
ألم تر ، معناه الإيجاب ، وإنما كان كذلك لأن همزة الاستفهام لما دخلت على ( لم ) ، وهي حرف نفى ، والاستفهام ليس بواجب كالنفى ، فلما دخل النفي على النفي ، انقلبت إيجابا . وكيف ، في موضع نصب بفعل بعده ، ولا يجوز أن يعمل فيه ( تر ) ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، وإنما يعمل فيه ما بعده . وكيف فعل ربك ، جملة سدت مسد مفعولى ( ترى ) ، لأنها من رؤية القلب بمعنى العلم ، نحو : رأيت اللّه غالبا .
وربك ، مرفوع لأنه فاعل فعل ، ولو نصب ( ربك ) ب ( ترى ) على تقدير ، ألم تر ربّك كيف فعل . لكان قد أعمل الأول ، وإعمال الثاني أولى .
قوله تعالى :
« طَيْراً أَبابِيلَ »
( 3 ) .
قيل : فيه ثلاثة أوجه .
الأول : أنه جمع لا واحد له من لفظه .
والثاني : واحده : ( إبيل ) .
والثالث : إبّول ، كعجاجيل واحدها ( عجّول ) .
قوله تعالى :
« فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ »
( 5 ) .
كعصف ، في موضع نصب ، لأنه في موضع المفعول الثاني ل ( جعلهم ) ، لأنه بمعنى ( صيرهم ) .