أي ، ترك . وما قلى ، أي ، ما قلاك ، فحذف الكاف وهي مفعول ، وكذلك حذف الكاف التي هي المفعول من قوله :
( فَآوى )
وتقديره فآواك ، وكذلك حذفها من قوله :
( فَأَغْنى )
وتقديره فأغناك ، والحذف للتخفيف كثير .
قوله تعالى :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
( 5 ) .
إنما دخلت اللام على ( سوف ) دون السين ، لأن ( سوف ) أشبهت الاسم لأنها على ثلاثة أحرف ، بخلاف السين فإنها على حرف واحد . ولم تدخل النون مع اللام ههنا ، وإن كانت النون لا تكاد تنفك عن اللام في هذا النحو لمكان ( سوف ) ، لأن النون إنما تدخل مع اللام لتدل على أن اللام ( لام ) قسم ، لا ( لام ) ابتداء ، فلما دخلت على ( سوف ) علم أنها لام قسم ، لا ( لام ) ابتداء ، لأن ( لام ) الابتداء لا تدخل على سوف .
ويعطيك ، يتعدى إلى مفعولين وحذف ههنا أحدهما ، وتقديره ، ولسوف يعطيك ربك ما تريده فترضى . وهو من الأفعال التي يجوز الاقتصار فيها على أحد المفعولين دون الآخر . ألا ترى أنه يجوز أن تقول في ( أعطيت زيدا درهما ) ، أعطيت زيدا .
فتذكر ما أعطيت ، ولا تذكر من أعطيت « 1 » .
قوله تعالى :
« فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ » ( 9 ) « وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
( 11 ) .
اليتيم ، منصوب لأنه مفعول ( تقهر ) . و ( السائل ) ، منصوب لأنه مفعول ( تنهر ) .
والباء في ( بنعمة ) تتعلق ب ( حدّث ) . والفاء في ( فلا تقهر وفلا تنهر وفحدث ) ، جواب ( أمّا ) في هذه المواضع ، لأن فيها معنى الشرط . وقد قدمنا ذكره . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) هكذا في أ ، ب وصحتها ( فتذكر من أعطيت ، ولا تذكر ما أعطيت ) .