يقرأ ( نحاس ) بالرفع والجر ، فمن قرأ بالرفع جعله مرفوعا بالعطف على قوله ( شواظ ) ، ومن قرأه بالجر لم يجز أن يعطف على ( نار ) ، لأن الشواظ لا يكون من النحاس ، لأن النحاس ههنا بمعنى الدخان ، إنما هو محمول على تقدير شواظ من نار وشئ من نحاس ، فحذف الموصوف لدلالة ما قبله عليه .
قوله تعالى :
« يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ »
( 41 ) .
الجار والمجرور في موضع رفع لأنه مفعول ما لم يسم فاعله ، وليس في ( يؤخذ ) ضمير يعود على ( المجرمين ) ، ولو كان فيه ضمير لكان يقول : فيؤخذون . والتقدير :
فيؤخذ بالنواصي والأقدام منهم . وقيل تقديره ، يؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ، وهو مذهب الكوفيين ، فإنهم يذهبون إلى أن الألف واللام تقوم مقام الضمير ، كقوله تعالى :
( جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ )
« 1 »
أي ، أبوابها ، وكقولهم : زيد أما المال فكثير ، أي ، ماله . والبصريون يأبون ذلك ، ويجعلون التقدير في قوله :
( مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ )
( منها ) ، أو يجعل الضمير في ( مفتحة ) والأبواب ، بدل منه ، ويجعلون التقدير في قولهم : زيد أما المال فكثير . أي ، له ، وقد قدمنا الكلام عليه قبل .
قوله تعالى :
« ذَواتا أَفْنانٍ »
( 48 ) .
ذواتا : تثية ( ذات ) على الأصل لأن الأصل في ( ذات ) ( ذويّة ) ، لأن عينها واو ، ولامها ياء ، لأن باب شويت أكبر من باب قوّة وحيّة ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار ( ذوات ) ، إلا أنه حذفت الواو من الواحد للفرق بين الواحد والجمع ، ودل عود الواو في التثنية على أصلها في الواحد .
هامش
( 1 ) 50 سورة ص .