تقديره وحب الزرع الحصيد ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وذهب الكوفيون إلى أنه من إضافة الشئ إلى نفسه ، كقولهم : بقلة الحمقاء . والأول هو الوجه : لأن وصف الزرع بالحصيد ، أولى من وصف الحب به ، لأن وصف الزرع بالحصيد هو التحقيق ، والحب اسم لما ينبت في الزرع ، والحصيد إنما يكون للزرع الذي ينبت فيه الحب لا للحب . ألا ترى أنك تقول : حصدت الزرع ولا تقول :
حصدت الحب ، وكذلك التقدير في قولهم : بقلة الحمقاء ، بقلة الحبة الحمقاء ، لأن الحمقاء اسم لما ينبت من تلك الحبة ، ووصف الحبة بالحمق هو التحقيق لأنها الأصل ، وما ينبت منها فرع عليها ، فكان وصف الأصل بالحمق ، أولى من وصف الفرع ، وإنما وصفت بذلك لأنها تنبت في مجارى السيول فتقلعها ، ومنه قولهم في المثل : أحمق من رجلة .
قوله تعالى :
« رِزْقاً لِلْعِبادِ »
( 11 ) .
منصوب لوجهين .
أحدهما : أن يكون منصوبا على أنه مفعول له .
والثاني : أن يكون منصوبا على أنه مصدر .
قوله تعالى :
« وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ »
( 16 ) .
ما ، اسم موصول بمعنى الذي ، وتوسوس ، صلته . وبه في موضع نصب ، لأنه يتعلق بالصلة ، والهاء في ( به ) ، تعود على الموصول الذي هو ( ما ) .
قوله تعالى :
« عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ »
( 17 ) .
في ( قعيد ) ثلاثة أوجه :
الأول : أن يكون ( قعيد ) خبرا عن الثاني ، وحذف ( قعيد ) من الأول ، وتقديره : عن اليمين قعيد ، وعن الشمال قعيد ، فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه .
والثاني : أن يكون ( قعيد ) خبرا عن الأول ، ولكن أخّر اتساعا ، وحذف ( قعيد ) من الثاني لدلالة الأول عليه .