قوله تعالى :
« سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ »
( 58 ) .
سلام مرفوع من ثلاثة أوجه .
الأول : أن يكون مرفوعا على البدل من ( ما ) في قوله تعالى :
( وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ )
« 1 » .
والثاني : أن يكون وصفا ل ( ما ) إذا جعلتها نكرة موصوفة ، وتقديره ، ولهم شئ يدعونه سلام .
والثالث : أن يكون ( سلام ) ، خبر ( ما ) ، و ( لهم ) ظرف ملغى .
وقد قرئ ( سلاما ) بالنصب لأنه مصدر مؤكد . وقولا ، منصوب لأنه مصدر أيضا مؤكّد لما قبله .
قوله تعالى :
« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ »
( 60 ) .
ألّا تعبدوا في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، ألم أعهد إليكم بألا تعبدوا . فحذف حرف الجر ، فاتصل الفعل به .
قوله تعالى :
« فَمِنْها رَكُوبُهُمْ »
( 72 ) .
إنما قال :
( رَكُوبُهُمْ )
بغير تاء على جهة النسب ، كقولهم : امرأة صبور وشكور ، والركوب ما ركب ، وقرئ : ( ركوبتهم ) على الأصل ، وذهب الكوفيون إلى أنهم أثبتوا التاء في ( ركوبتهم ) ، لأنها بمعنى مفعول ، وأثبتت التاء في فعول ، إذا كان بمعنى مفعول ليفرق بين فعول بمعنى مفعول ، وبين فعول بمعنى فاعل ، فيقولون : امرأة صبور وشكور بغير تاء ، لأنه بمعنى فاعل ، ويقولون : ناقة حلوبة وركوبة بمعنى مفعول ، ولو كان كما زعموا ، لما جاز أن يقرأ ( فمنها ركوبهم ) بغير تاء ، لأن ( ركوبهم ) فيها بمعنى مفعول فلما جاز ، دل على أن هذا التعليل ليس عليه تعويل .
هامش
( 1 ) ( ولهم فيها ما يدعون ) بزيادة ( فيها ) في أ ، ب .