( أكلا لمّا ) « 1 »
ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، وهذا ضعيف لأن إجراء الوصل مجرى الوقف إنّما يكون في ضرورة الشعر لا في اختيار الكلام ، على هذا الوجه يصح أن يكون توجيها لقراءة من / قرأ ( لمّا ) بالتنوين وهي قراءة الزّهرىّ ، وقد يجوز أن تجعل ( لمّا ) بمعنى ( إلّا ) في قراءة الأعمش « * » :
وإن كلّ لمّا ليوفّينّهم . برفع كل ، فيكون ( إن ) بمعنى ( ما ) و ( لمّا ) بمعنى ( إلّا ) وتقديره : ما كلّ إلّا ليوفّينّهم ، كقوله تعالى :
( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ )
« 2 »
أي ، ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ « 3 » . ويؤيد هذا قراءة أبىّ بن كعب « * * » .
( وإن كل إلا ليوفينهم )
وكلّ في ذلك كلّه رفع بالابتداء . وليوفينهم ، الخبر .
ولا يجوز إعمال ( إن ) في لغة من أعملها ، إذا كانت بمعنى ( ما ) لدخول الاستثناء بلمّا ، لأنّ الاستثناء يبطل عمل ( ما ) وهي الأصل المشبّه به في العمل ، وإذا بطل عمل الأصل بالاستثناء ، فلأن يبطل عمل الفرع أولى .
قوله تعالى :
« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ »
( 112 ) .
من تاب ، في موضع رفع بالعطف على الضمير في ( استقم ) وجاز العطف على
هامش
( 1 ) 19 : سورة الفجر .
( * ) الأعمش : هو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش ، كان قارئا حافظا عالما بالفرائض ت 148 ه .
( 2 ) 4 سورة الطارق .
( 3 ) ( أي ، ما كل نفس إلا عليها حافظ ) جملة ساقطة من ب .
( * * ) هو أبىّ بن كعب بن قيس الأنصاري ، أول من كتب لرسول اللّه ص . سيد القراء ، اختلف في وفاته ، والأكثر أنه توفى في خلافة عمر بن الخطاب .