بالتخفيف والكسر ، كانت ( ما ) مصدرية ، وتقديره لصبرهم . ومن قرأ بالتشديد والفتح ، كانت ( لمّا ) ظرف زمان بمعنى ( حين ) ، في موضع نصب والعامل فيه ( يهدون ) .
قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ »
( 25 ) .
هو ، ههنا فصل ، لأنّ ( يفصل ) فعل مضارع ، ولو كان فعلا ماضيا لم يجز ، فإنهم يجيزون : زيد هو يقوم . قال اللّه تعالى :
( وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ )
« 1 »
وقال تعالى :
( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ )
« 2 »
ولا يجيزون ، زيد هو قام . وإنما كان / كذلك لأن الفعل المضارع ، أشبه الأسماء شبها أوجب له الإعراب ، بخلاف الفعل الماضي ، ولهذا المعنى جاز أن يقع المضارع بعد حرف الاستثناء ، دون الماضي فيجوز نحو ، ما زيد إلا يقوم . ولا يجوز نحو ، ما زيد إلا قام .
قال تعالى :
« أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ »
( 26 ) .
يقرأ ( يهد ) بالياء والنون ، فمن قرأ بالياء كان فاعل ( يهد ) مقدرا وهو المصدر ، وتقديره أو لم يهد الهدى لهم . وإليه ذهب أبو العباس المبرد ، وذهب بعض النحويين إلى أن الفاعل هو اللّه تعالى ، وتقديره أو لم يهد اللّه لهم . ومن قرأ ( نهد ) بالنون ، فالفاعل مقدر فيه ، وتقديره نهد نحن لهم . وهذا لا إشكال فيه . وكم ، في موضع نصب ب ( أهلكنا ) .
قوله تعالى :
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ »
( 28 ) .
هامش
( 1 ) 10 سورة فاطر .
( 2 ) 104 سورة التوبة .