وما ، فيها وجهان .
أحدهما : أن تكون اسما موصولا بمعنى الذي ، وصلته ( أخفى ) والعائد مقدر ، وتقديره ، الذي أخفيه لهم . فحذف العائد للتخفيف ، وموضعه نصب ب ( تعلم ) .
والثاني : أن تكون استفهامية في موضع رفع لأنه مبتدأ . وأخفى ، خبره .
ومن قرأ ( أخفى ) فبنى الفعل للفاعل ، كان ( ما ) منصوبا ب ( أخفى ) وتقديره ، فلا تعلم نفس أىّ شئ أخفى لهم . ولا يجوز أن يعمل فيه ( بقلم ) لأن الاستفهام له صدر الكلام ، فلا ينصب بما قبله وإنما ينصب بما بعده .
قوله تعالى :
« فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ »
( 23 ) .
الهاء في ( لقائه ) فيها ثلاثة أوجه .
الأول : أن تكون عائدة إلى الكتاب ، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول ، والفاعل مقدر ، وتقديره ، من لقاء موسى الكتاب ، وقدّر لتقدم ذكره ، وأضيف المصدر إلى الكتاب .
والثاني : أن تكون ( الهاء ) عائدة إلى موسى ، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، والمفعول به محذوف وهو ( الكتاب ) ، وتقديره ، فلا تكن في مرية من لقاء موسى الكتاب . وهو التوراة . ويجوز أن يكون التقدير فيه ، فلا تكن في مرية من لقاء موسى إياك . ويجوز أن يكون التقدير ، من لقائك موسى ، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول ، ويجوز أن يكون تقديره ، فلا تكن في مرية من لقاء موسى ربّه . فيكون مضافا إلى الفاعل ، والمفعول محذوف ، وهذا التقدير مروى عن ابن عباس .
والثالث : أن تكون عائدة إلى ( ما لاقى موسى ) وتقديره ، فلا تكن في مرية من لقاء ما لاقى موسى من التكذيب والإنكار من قومه .
قوله تعالى :
« يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا »
( 24 ) .
قرئ ( لما ) بالتخفيف وكسر اللام و ( لمّا ) بالتشديد وفتح اللام . فمن قرأ