فالنصب من وجهين .
أحدهما : أن يكون ( سنين ) منصوبا على البدل من ( ثلاث ) .
والثاني : أن يكون منصوبا على أنه عطف بيان على ( ثلاث ) .
والجر على البدل من ( مائة ) ، لأن المائة في معنى سنين .
ومن لم ينوّن أضاف ( مائة ) إلى ( سنين ) ، تنبيها على الأصل الّذى كان يجب استعماله ، كما جاء : استحوذ واستروح واستصوب ، تنبيها على الأصل الّذى كان يجب استعماله في : استعان واستقام واستجاب .
وتسعا ، منصوب لأنه مفعول به ، كقوله تعالى :
( وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ )
« 1 » .
وليس بظرف ، وتقديره ، وازدادوا لبث تسع سنين ، فحذف المضاف .
قوله تعالى :
« أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ »
( 26 ) .
أي ما أسمعه وأبصره ، وتقديره ، أسمع « 2 » به : إلّا أنه حذف اكتفاء بالأوّل عنه .
وموضع ( أبصر به وأسمع ) الرفع ، كقولهم : أحسن بزيد ، وأظرف بعمرو .
والأصل فيه ، أحسن زيد وأظرف عمرو ، أي ، صار ذا حسن وظرف ، كما يقال : أنحر الرجل ، وأجرب ، إذا صار ذا إبل فيها النحار والجرب ، ثم نقل إلى أفعل به ، وأدخلت الباء فيه لتفرق بينه وبين لفظ الأمر الّذى لا يراد به التعجب .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ »
( 30 ) .
هامش
( 1 ) 65 سورة يوسف .
( 2 ) ( أسمع به وأبصر ) في أ ، ب ، وكذلك ( وتقديره ، أبصر به ) في أ ، ب .