تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي »
( 142 ) . ووعدنا موسى ثلاثين ليلة ، أي تمام ثلاثين ليلة ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وهو في موضع المفعول الثاني لوعدنا ، ولا يجوز أن يكون ( ثلاثين ) منصوبا على الظرف لأن الوعد لم يكن في الثلاثين ، فتم ميقات ربه أربعين ليلة . وأربعين ليلة ، منصوب على الحال كأنه قال : فتم ميقات ربه معدودا أربعين ليلة ، وقال موسى لأخيه هارون ، هارون مجرور على البدل من أخيه أو على عطف البيان ، وقرئ هارون بالضم على أنه منادى مفرد ، وحذف حرف النداء ، وتقديره ، يا هارون ، والمنادى المفرد مبنى على الضم . قوله تعالى :
« جَعَلَهُ دَكًّا »
( 143 ) . يقرأ : دكّا بتنوين من غير مدّ ، ودكّا بمد من غير تنوين . فمن قرأ بتنوين من غير مد فهو منصوب من وجهين : أحدهما : أن يكون منصوبا على المصدر من : دككت الأرض دكّا ، إذا جعلتها مستوية . والثاني : أن يكون منصوبا على المفعول وفيه حذف مضاف لأن الفعل الذي قبله ليس من لفظه وهو ( جعل ) ، وتقديره ، فجعله ذا دكّ ، أي ، ذا استواء . ومن قرأ : دكاء بالمد من غير تنوين ، فالتقدير فيه : فجعله مثل أرض دكاء ، أي ، مستوية ، ولم ينصرف لأنه مثل ( حمراء ) في آخره ألف التأنيث الممدودة ، وألف التأنيث تقوم مقام سببين في منع الصرف ، سواء كانت ممدودة أو مقصورة ، لأنها صيغت عليها الكلمة في أول أحوالها فصار التأنيث ولزومه قائما مقام سببين ، وليست كذلك التاء في نحو : طلحة وحمزة . قوله تعالى :
« مِنْ حُلِيِّهِمْ »
( 148 ) .