الاعتراضات ، وليست الفاء من جملة الاعتراضات ولا يجوز أن تكون الفاء زائدة ، لأنه يؤدى إلى أن يبقى الشرط بلا جواب ، وذلك لا يجوز فبطل أن يكون بدلا .
وأما الكسر فيهما فمن وجهين :
أحدهما : أن ( كتب ) تؤول إلى قال ، وتقديره ، قال إنه من عمل .
والثاني : على الاستئناف ، والكسر بعد الفاء أقيس ، لأن ما بعد الفاء يجوز أن يقع فيه الاسم والفعل ، وكل موضع يصلح أن يقع فيه الاسم والفعل فإنّ ( إن ) تكون فيه مكسورة . وكل موضع اختص بالفعل أو بالاسم ، كلو ولولا فإن إن تكون فيه مفتوحة وما بعد الفاء يصلح لهما فكانت مكسورة .
قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ »
( 55 ) .
الواو في ( ولتستبين ) ، عطف على فعل مقدر ، وتقديره ، ليفهموا ولتستبين سبيل المجرمين وسبيل المؤمنين إلا أنه حذف ، لأن فيما أبقى دليلا على ما ألقى .
كقوله تعالى :
( سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 1 » ) .
أي والبرد . وقرئ : ولتستبين بالتاء والياء . وسبيل : بالرفع والنصب ، فمن قرأ بالتاء والرفع جعل التاء لتأنيث السبيل لأنها مؤنثة ، كما قال اللّه تعالى :
( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
« 2 » ) .
ورفع ( سبيل ) لأنه فاعل ( تستبين ) ، ولا ضمير فيه ، ومن قرأ بالياء والرفع ، جعل السبيل مذكرا ، كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) 81 سورة النحل .
( 2 ) 108 سورة يوسف .