وفتكون ، جواب النهى ، والتقدير فيه ، ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه فتكون من الظالمين وما عليك من حسابهم من شئ فتطردهم .
قوله تعالى :
« أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا »
( 53 ) .
أهؤلاء ، في موضع نصب بفعل مقدر يفسره ( منّ اللّه عليهم من بيننا ) ، كما تقول : أزيدا مررت به . فإن الاختيار فيه النصب لأن الاستفهام يقتضى الفعل ويطلبه وهو أولى به من الاسم .
قوله تعالى :
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
( 54 ) .
قرئ بفتح الهمزة من ( إن ) وكسرها في ( أنه من عمل ) وفي ( فإنه غفور رحيم ) .
فمن قرأ بالفتح فيهما ، جعل الأولى بدلا من الرحمة وهو بدل الشئ من الشئ ، وهو هو ، وهي في موضع نصب بكتب ، وجعل الثانية خبر « 1 » مبتدأ محذوف ، وتقديره ، فأمره أنه غفور رحيم . ويجوز أن يجعل مبتدأ ، ويقدّر لها خبر ، وتقديره ، فله أنه غفور رحيم ، أي ، فله غفران ربّه .
وقد قيل : إنّ ( أن ) الثانية تكرير في موضع نصب ردّا على الأولى ، كأنها بدل من الأولى وهو باطل « 2 » من وجهين :
أحدهما : أن ( من ) لا تخلو إما أن / تكون اسما موصولا أو شرطية فإن كانت اسما موصولا بمعنى الذي وجعلت ( فإنه ) بدلا من ( أنّ ) الأولى ، فإنه يبقى المبتدأ وهو ( من ) بلا خبر ، وإن كانت شرطية فإنه يبقى الشرط بلا جواب .
والثاني : أن وجود الفاء يمنع من البدل ، لأنه لا يجوز أن يحول بينهما شئ سوى
هامش
( 1 ) ( خبرا ) في أ .
( 2 ) ( فاسد ) في ب .