( الإنصاف ) في المسألة السادسة عشرة بعد المائة « 1 » ، ثم ما جاء في ( أسرار العربية ) « 2 » .
وسنجد بعد المقارنة كيف نقل من كتبه السابقة نقلا مباشرا ، وهذا ما جعلنا نجزم بتأخر تأليف ( البيان ) ، وأنه جاء خلاصة أفكاره التي طبقها على إعراب القرآن الكريم .
وبعد ، فلعل في هذه العجالة ما يبين السمات الدالة على منهج الشيخ في كتابه ، وكيف تناول موضوع إعراب غريب القرآن ، وكيف ضمنه معلوماته النحوية ، كما أظهر فيه درايته وعلو كعبه في التفسير والفقه وسائر فروع اللغة العربية .
أما عن أسلوبه ، فقد تفرد بأسلوب واضح غاية الوضوح ، حيث أدّب النحو وأضفى عليه سهولة محببة ، تستهوى القارئ الذي لا يسيطر عليه ملل ولا سأم حين يقرأ له ، فهو يعرض نحوه عرضا يتوخى فيه التسهيل ، ويعمد إلى الترتيب والتنظيم .
وإن اتسم أسلوب ابن الأنباري بالرياضة المنطقية في كتبه جميعا فهذا في بيانه أظهر وأوضح حيث تجده يرتب النتائج على الأسباب ولا يترك احتمالا أو شكّا إلا وضحه وبيّنه وفسره ، وقدّم كل ما قيل فيه ، ويذكر وجهات النظر المختلفة المتعددة ، ثم يتتبعها وجها وجها في ترتيب مريح ، ذاكرا كل ما قيل من آراء ، ثم تتدخل شخصيته فنراه يؤيد وجهة نظر ويبعد أخرى ، أو يعطى رأيه الخاص ، كل ذلك يقدمه مدعما بالدليل النقلي والعقلي .
هامش
( 1 ) الإنصاف 274 - 2 .
( 2 ) أسرار العربية 5 .