إعراب القرآن العالم الفاضل ضياء الدين أبو الفتح عبد الوهاب . . . « 1 » بن العيني نفعه اللّه بالعلم ، قراءة تصحيح وتهذيب ودراية ، وذلك في سنة سبع وسبعين وخمسمائة » وهي السنة التي توفى فيها ابن الأنباري بغير خلاف ، ويغلب على ظني أن الذي قرئ عليه الكتاب هو ابن الأنباري نفسه في آخر أيامه في الحياة .
3 - كتاب ( البيان ) هو الصورة الأخيرة التي أودع فيها ابن الأنباري خبرته النحوية ، كما كان سجلا للكتب والرسائل النحوية التي ألفها ، وذلك حين أحال الإفاضة في المسائل على هذه الكتب التي أثبت منها أربعة عشر كتابا .
4 - على الرغم من أن السمة الغالبة على الكتاب هي العناية بالناحية النحوية الخالصة ، إلا أنه استعان أحيانا بالتفسير ليوضح المعنى ويثبت صحة الإعراب الذي يفضله وفساد الإعراب الذي لا يساير المعنى الصحيح ، ويمكن أن نرجع في ذلك إلى إعرابه لقوله تعالى :
« وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ »
« 2 » وفي إعراب قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً »
« 3 » وفي إعراب قوله تعالى :
« وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ »
« 4 » .
5 - كما نلمح علمه بالفقه ، وبخاصة الفقه الشافعي الذي تفقه فنه في النظامية ، وإلى ذلك يشير عندما يتكلم عن - قوله تعالى :
« حَتَّى يَطْهُرْنَ »
« 5 » .
6 - ويتبع ابن الأنباري القراءات ، ويذكرها مفصلة ثم يعود فيوجه كل قراءة التوجيه النحوي المعترف به ، « فالقراءة سنّة متبعة » . على حد قوله وإن خرجت عن القياس ، فكلمة ( استحوذ ) مستعملة متداولة ، والقياس فيها ( استحاذ ) ، فإن شئت مثالا فارجع إلى إعرابه قوله تعالى :
« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »
« 6 » و
« جَعَلْنا لَكُمْ فِيها
معايش » « 7 » .
7 - ومع أن الكلمة قد أخذت صورة واحدة في النطق ، إلا أنها قد تقع مواقع
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) البقرة 217 .
( 3 ) البقرة 48 .
( 4 ) البقرة 88 .
( 5 ) البقرة 222 .
( 6 ) البقرة 83 .
( 7 ) الأعراف 10 .