نحوية مختلفة ولا يغير ذلك من شكلها ، لذلك يذكر المؤلف مواقع إعراب الكلمة ، ثم يعود موجها كل موقع ، رادا العجز على الصدر ، وارجع في ذلك إلى إعرابه قوله تعالى :
« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ، وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ، يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ »
« 1 » .
8 - والقرآن الكريم هو المادة العربية الأولى التي يعتمد عليها ابن الأنباري في الاستشهاد والتمثيل لأقواله ، وهذا أمر طبيعي لأن القرآن هو مدار الدراسات العربية جميعا ، لذلك نرى المؤلف يستشهد به كثيرا ويمثل بآياته في مجال تأييد صحة إعرابه لآية من الآيات .
9 - وكان لاهتمامه بالخلاف النحوي أثر واضح ظاهر في كتابه ، فهو يذكر وجوه الخلاف في إيجاز في كتابه ( البيان ) ولكنه إيجاز لا يخل ، ثم يحيل التطويل والإسهاب على كتابه ( الإنصاف ) وإن شئت مثالا لذلك ، فاقرأ إعرابه قوله تعالى :
« تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ »
« 2 » .
10 - استشهد ابن الأنباري بشواهد كثيرة من الشعر ، ولم يسندها لأصحابها إلا في القليل النادر ، ولذلك تتبعت هذه الشواهد في مواطنها من كتب النحو والدواوين وأسندتها إلى أصحابها .
11 - ضمن ابن الأنباري كتابه كثيرا من القواعد النحوية العامة فيذكرها للمراجعة والتذكير ، ونرى مثالا لذلك في إعرابه قوله تعالى :
« إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ »
« 3 » فإنه يبين إعراب ( ما ) ويذكر حالاتها المتعددة .
12 - جاء كتاب ( البيان ) متأخرا ، لذلك نرى ابن الأنباري قد بلور فيه تجاربه ومعلوماته النحوية كما جمع فيه آراءه المتقدمة بإشارات سريعة ، ثم إنه نقل نصوصا من كتبه السابقة وبخاصة ( الإنصاف ) و ( أسرار العربية ) ، ومن التطويل أن أذكر النص في ( البيان ) وما يقابله في كتاب سابق ، ولكن يمكن العودة إلى قوله في إعراب
« وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ »
« 4 » ونرى كيف عالج كلمة ( خطاياكم ) ثم نقارن ذلك بما جاء في
هامش
( 1 ) البقرة 102 .
( 2 ) البقرة 85 .
( 3 ) المائدة 1 .
( 4 ) البقرة 58 .