لا تنقل الفعل الماضي إلى معنى المستقبل ، بخلاف حرف الشرط ، والشرط إنّما يكون بالمستقبل . فامتنعت من العمل لذلك ، و « لو » حرف يمتنع له الشئ لامتناع غيره ، ولا بدّ له من جواب مظهر أو مقدّر ، وجوابه اللّام في قوله تعالى :
« لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » .
وقد أفردنا في ( لو ) كتابا .
و « مثوبة » مبتدأ وجاز أن يكون مبتدأ وإن كان نكرة لأنّه تخصّص بالصفة وهو
« مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
فقرب من المعرفة ، فجاز أن يكون مبتدأ ، وخبره « خير » .
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا »
( 104 ) .
« راعنا » جملة فعلية في موضع نصب بتقولوا .
ومن قرأ « راعنا » بالتنوين نصبه بتقولوا على المصدر ، أي ، لا تقولوا رعونة لأنّه يعمل فيما كان قولا ، ويحكى بعده ما كان كلاما .
قوله تعالى :
« ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
( 105 ) .
« ما » نافية و « يودّ » أصله ( يودد ) لأنّه مضارع ( وددت ) إلا أنّه نقلت الفتحة عن الدال الأولى إلى ما قبلها ، فسكنت وأدغمت في الدال الثانية .
و « أن ينزّل » مفعول يودّ ، و « من » الأولى زائدة لتأكيد النفي ، و « خير » في موضع رفع لأنّه مفعول ما لم يسمّ فاعله . و « من » الثانية معناها ابتداء الغاية ، وما عملت فيه في موضع نصب لأنها تتعلق « بينزّل » .
قوله تعالى :
« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها »
( 106 ) .
« ما » شرطية في موضع نصب « بننسخ » ، و « ننسخ » مجزوم بها .