702 - ألم تعلمي مسرّحي القوافي * فلا عيّا بهنّ ولا اجتلابا « 1 »
أي : تسريحي .
ويجوز أن يكون « مهلكم » اسما لزمان الهلاك . أي : جعلنا لوقت إهلاكهم موعدا .
ولكنّ المصدر أولى وأفصح ، لتقدير : « أهلكناكم » ، والفعل يقتضي المصدر وجودا وحصولا ، وهو المفعول المطلق ، ويقتضي الزمان والمكان محلا وظرفا .
وكلّ فعل زاد على ثلاثة أحرف ، فالمصدر واسم الزمان والمكان فيه على مثال المفعول به ، وإذا كان المهلك اسما لزمان الهلاك ، فلا يجوز الموعد اسما للزمان أيضا .
لأنّ الزمان وجد في المهلك ، فلا يكون للزمان زمان ، بل يكون الموعد بمعنى المصدر .
أي : جعلنا لزمان هلاكهم وعدا .
وكذلك على العكس ، إذا جعل المهلك مصدرا كان الموعد اسم الزمان .
وهذا من المشكل على كثير من الناس ، حتى على الأصمعي « 2 » ، فإنه أنشد للعجّاج :
هامش
( 1 ) البيت لجرير وهو في اللسان مادة سحج 2 / 296 ؛ والدر المصون 3 / 131 ؛ والخصائص 1 / 367 ؛ والكتاب 1 / 119 ؛ وشرح أبيات الكتاب للنحاس ص 86 .
( 2 ) اسمه عبد الملك بن قريب ، كان الرشيد يسميه شيطان الشعر ، أحد أئمة اللغة والغريب والملح والنوادر .
روى عن أبي عمرو وشعبة وحماد بن سلمة ، كان لا يفتي إلا فيما أجمع عليه علماء اللغة .
قال الشافعي : ما عبّر أحد عن العرب بمثل عبارة الأصمعي . توفي سنة 215 ه .