نبّه تعالى على علّة اختلاف القبائل أنها للتعارف لا للتفاخر « 1 » .
والشعوب : جمع شعب ، وهو اسم الجنس لأنواع الأحياء ، ثم أخصّ منها القبائل ، ثم العماير ، ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل ثم العشائر .
فالشعب مثل مضر ، والقبيلة مثل كنانة ، والعمارة والبطن مثل هاشم ، والفخذ مثل بني المطلب ، والفصيلة مثل العلوية والعباسية ، والعشيرة مثل الحسنيّة ، والحسينية .
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
. ( 14 )
معناه : أنّهم وإن صاروا ذوي سلم وخرجوا من أن يكونوا حربا بإظهار الشهادتين فإنهم لم يصدقوا ولم يثقوا بما دخلوا فيه .
فكان الإسلام من السّلم ، والإيمان من الثقة والتصدق .
لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ
. ( 14 )
لا يلتكم ولا يألتكم .
يقال : ألت يألت ألتا ، وولت يلت ولتا ، ولات يليت ليتا ، وألت يؤلت إيلاتا . ومنه : ليت للتمني . لأنها تقال عند التّقاص .
المراد فمعناها : لا ينقصكم ولا يظلمكم من أعمالكم شيئا « 2 » .
*
هامش
( 1 ) أخرج البيهقي وابن المنذر عن الزهري قال : أمر رسول اللّه بني بياضة أن يزوّجوا أبا هند امرأة منهم ، فقالوا : يا رسول اللّه أنزوّج بناتنا موالينا ؟ فأنزل اللّه :يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثىالآية .
قال الزهري : نزلت في أبي هند خاصة ، قال : وكان أبو هند حجّام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 2 ) عن ابن عباس أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى :لا يَلِتْكُمْ ؟قال :
لا ينقصكم بلغة بني عبس . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الحطيئة العبسي :[ أبلغ سراة بني ثعل مغلغلة * جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا ]