وقول عديّ :
879 - وكأنّها بين النساء أعارها * عينيه جؤذر من جآذر جاسم « 1 »
إلا اتفاق الغرض من كلّ الوجوه ، مع اختلاف الكسوة الأنيقة ، والعبارة الرشيقة ، وكلّ واحد منهما قصد التشبيه بشيء واحد ، هذا بعيون وحش وجرة ، وذاك بعيون جآذر جاسم ، مع أنّ الظباء لا يختلف عيونها ، وإن كان ربما يختلف بعض أخلاقها وألوانها .
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
. ( 47 )
هو من الجعل بمعنى الوصف ، كقولك : جعلته رجل سوء .
وقيل : إنّ ذلك بعد الحشر حيث يقدمون الكافرين إلى النار ، كأنهم يدعونهم ويقودونهم إليها . قال جبيهاء الأشجعي :
880 - ولو أشليت في ليلة رجبيّة * بأوراقها هطل من الماء سافح
881 - لجاءت أمام الحالبين وضرعها * أمام صفاقيها مبدّ مكاوح « 2 »
فجعلها إماما لتقدمها .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
. ( 42 )
من الممقوتين .
وقيل : المشوّهين بسواد الوجوه وزرقة العيون .
يقال : قبحه اللّه وقبّحه .
هامش
( 1 ) البيت لعدي بن الرقاع .
وهو في اللسان مادة : جسم ؛ وشرح مقامات الحريري 1 / 11 ؛ والأغاني 8 / 172 .
( 2 ) البيتان من قصيدته المفضلية .
وهما في المفضليات ص 168 ؛ والحيوان 5 / 492 .
وقوله : أشليت : دعيت ، يعني للحلب . الصفاقان : ما اكتنف الضرع من عن يمين وشمال إلى السرة ، المبدّ : الذي يتوسع ما بين رجليها لعظمه ، المكاوح : المغالب . أراد أنّ ضرعها يضرب ساقيها إذا تمشي .