وقال مسلم بن جندب « 1 » : ردءا : زيادة ، واستشهد بقول حاتم :
876 - تجد فرسا ملء العنان وصارما * حساما إذا ما هزّ لم يرض بالهبر
877 - وأسمر خطّيا كأنّ كعوبه * نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر « 2 »
أي : زاد .
والحكمة في تكرير هذه القصص :
1 - أنّ المواعظ يجب تكريرها على الأسماع ، لتقريرها في الطباع .
والثاني : أنّ فيه التحدي إلى الإتيان بمثله ، ولو بترديد بعض هذه القصص .
والثالث : تسلية النبيّ وتحسير الكافرين حالا بعد حال .
الرابع : أنّ العرب من شأنها توارد المعنى الواحد بالألفاظ المختلفة ، وتجلو الأعراض للتفقّه في المعارض المختلفة ، وبها فضّلت على سائر الألسنة .
ألا ترى أنّ الشعراء كيف تداولوا نواظر الغزلان وعيون الجآذر ، بحيث لا يكاد يخلو منها تشبيب ، وكلّها مقبول معسول .
وهل بين قول امرئ القيس :
878 - تصدّ وتبدي عن أسيل وتتقي * بناظرة من وحش وجرة مطفل « 3 »
هامش
( 1 ) مسلم بن جندب أبو عبد اللّه الهذلي مولاهم المدني القاص ، تابعي مشهور ، عرض على عبد اللّه بن عياش ، وعرض عليه نافع ، ويقال : روى عن أبي هريرة وحكيم بن حزام ، وهو الذي أدّب عمر بن عبد العزيز وكان من فصحاء أهل زمانه ، قال الذهبي :
ما علمت فيه جرحة . مات سنة 110 ه . انظر غاية النهاية 2 / 297 .
( 2 ) البيتان في ديوانه ص 46 .
والثاني في تفسير القرطبي 13 / 186 ؛ والبيتان والتبيين 3 / 48 ؛ وخزانة الأدب 1 / 15 ؛ ونسبه البغدادي لعتبة بن مرداس ، وقال المحقق عبد السّلام هارون : هو عتيبة بن مرداس . اه . والصحيح أنه لحاتم .
( 3 ) البيت من معلقته ، وهو في ديوانه ص 115 ؛ وشرح المعلقات للنحاس 1 / 22 .