اختيار النسخة الأم :
في مقدمة الشروط التي يجب أن تتوافر في النسخة الأم : الأقدمية ، والضبط ، بمعنى أنها تكون من الناحية التاريخية أقرب أو من بين أقرب النسخ إلى عصر المؤلف ، ومن الناحية العلمية تكون أقرب النسخ إلى كلام المصنّف .
وبعد دراسة دقيقة وفحص عميق لما لدينا من النسخ لم يبق أمامنا إلا اختيار نسخة مكتبة طلعت لتكون أساسا للتحقيق ؛ وذلك للاعتبارات التالية :
( أ ) لأنها أقدم الأصول المخطوطة وأقربها إلى عصر المؤلف ويتبين ذلك من :
1 - قدم أوراقها ما عدا الجزء المرمم منها وهو ثلاث ورقات من أولها كما سبقت الإشارة إلى ذلك .
2 - خصائص خطها من ناحية الرسم أو القواعد الإملائية تثبت أنها أقدم النسخ :
* أمثلة تبين رسم بعض الحروف :
ه ع هو ع وو إن ولنى من منى الهمزة ترسم ياء استئنافا استينافا .
* أمثلة تبين الخصائص الإملائية لنسخة طلعت :
حذف الألف وسط الكلام فمثلا الثلاث الثلث .
عدم نقط بعض الحروف : يقيده يقيده . تعتدوها ؟ ؟ ؟ ؟
* نسخة حليم لا تنافس نسخة طلعت في القدم :
لأن سماتها الخطية من حيث رسم الحروف وسط الكلمات أو في أواخرها وكذا القواعد الإملائية لا تشبه ما اصطلح عليه النساخ من أهل القرون الثامن والتاسع والعاشر من الهجرة . ومما يؤكد ما قلناه : أن الناسخ ختم الكتاب بطرة معينة جرى استعمالها بعد هذا التاريخ بكثير . ولا يعترض على ذلك بأن هذه الطرة قد تكون مضافة إلى آخر الكلام فيما بعد ؛ إذ يبطل هذا الاعتراض أنها مكتوبة بنفس المداد وبنفس القلم الذي كتب به الناسخ .
كذلك لا يدل تاريخ الفراغ منها على تاريخ نسخها .
لأن الذي كتب ( نسخة حليم ) نقل في آخرها تاريخ الفراغ من نسخ النسخة الأم التي قام بنسخها ، وفي نفس الوقت أغفل هو ذكر اسم وتاريخ فراغه من النسخ .
وضحنا آنفا أن النسخ الأربعة الشقيقات ( ز - 1 ، ز - 2 ، ز - 3 ، د - ت ) منقولة عن أم واحدة يرجع تاريخ نسخها إلى ( سنة 746 ه ) .