مجىء اللفظ جمعا في آية ومفردا في آية أخرى :
راجع ما ذكره الكرماني « 1 » عند قوله تعالى في سنام القرآن :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
من الآية : 80 ، وفي سورة آل عمران
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
من الآية : 24 .
الفك والإدغام :
راجع ما ذكره المصنّف « 2 » عند قوله تعالى في سورة النساء :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
من الآية : 115 ، وكذلك في سورة الأنفال :
وَمَنْ يُشاقِقِ
من الآية : 13 ، فجاء فعل يشاقق بالإظهار والفك . وجاء بالإدغام في سورة الحشر :
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
من الآية : 4 .
الأئمة وحصر أنواع المتشابه :
كل محاولة لحصر أنواع المتشابه إنما هي محاولة اجتهادية جاءت ثمرة الاطلاع على مصنفات الأئمة في المتشابه أو كلامهم عنه في كتب التفسير ، وقد يضيف صاحب المحاولة أنواعا لم يذكرها غيره ، أي أن بيان أنواع المتشابه إنما يقوم على الأمر الواقع لا على أساس تعيين المتشابه ثم حصر أنواعه ، وسبق أن أشرنا إلى أن المتشابه غير محصور في آيات معينة .
وقد حاول أحد معاصري الكرماني وضع تقسيم دقيق للمتشابه معتمدا في ذلك على استقراء ما وصله في هذا الشأن . وهذا الإمام هو الراغب الأصبهاني « 3 » وذلك في مصنفه المشهور ( المفردات في غريب القرآن ) . وقال عقب عرض هذا التقسيم : « إن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم » « 4 » .
واعتنت مصنفات علوم القرآن فيما بعد بسرد أنواعه ، فأفرد الزركشي « 5 » خمسة عشر فصلا من كتابه ( البرهان في علوم القرآن ) لبيان أنواع المتشابه . واكتفى الإمام السيوطي في كتابيه ( الإتقان ) و ( معترك الأقران ) بذكر أمثلة تبين أنواعه .
هذا ، وكلما أثرى التصنيف في المتشابه كلما أضيفت إليه أنواع جديدة بقدر ما أوتى
هامش
( 1 ) النسخة الأم الأوجه 5 / أ ، 5 / ب .
( 2 ) النسخة الأم وجه 10 / ب .
( 3 ) هو الإمام الحسين بن محمد بن المفضل الأصبهاني ( أو الأصفهاني ) المعروف بالراغب ( ت 502 ه ) ومن مؤلفاته « جامع التفاسير » و « حل متشابهات القرآن » و « المفردات في غريب القرآن » ط .
و « محاضرات الأدباء » ط .
( 4 ) المفردات في غريب القرآن .
( 5 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن 1 / 112 - 153 .