التنزيل ) هو المؤلف العلمي الوحيد الذي وصلنا من كتب التراث مفردا المتشابه اللفظي بالتأليف .
* والبحث عن الأقوال التي انفرد بها أصحابها يجرى من الكرماني مجرى الدم ؛ ولذا أفرد ( غرائب التفسير ) بمصنف مستقل جاء فيه بكل عجيب قيل في التفسير ، مما جعله هدفا لنقد الإمام السيوطي ؛ إذ لا يجوز لمن كان في مكانته أن ينقل الشاذ من أقوال المفسرين لمجرد كونه من غرائب التأويل ، فعالم التفسير ليس في حاجة إلى مزيد من العجائب والغرائب ، بل وهو في أمس الحاجة إلى باقعة يغوص ليستخرج لآلئه وجواهره .
وعذر الكرماني في كتاب ( الغرائب ) أنه حدد وظيفته في هذا الكتاب بأنه ناقل لا ناقد ، فلا غبار على قيامه بهذا الدور من وجهة نظره .
أسلوبه :
وأسلوب الكرماني أشبه بأسلوب [ البرقيات ] : مختصر ولكنه واضح في معظمه ؛ وهو في هذا المجال قد أوتى ملكة أداء المعنى بأخصر عبارة ممكنة ، وكأن قاعدة ( خير الكلام ما قل ودل ) قد وضعت وصفا لأدائه ، ولا غرو ؛ فإن طول مصاحبته للقرآن العظيم ليل نهار قد أكسبه هذه الملكة النادرة .
خامسا : أثر الكرماني فيمن صنفوا بعده في المتشابه اللفظي
لا أدل على عمق أثر الكرماني فيمن تناولوا المتشابه من بعده من مواقف هؤلاء الأئمة من كتابه ( البرهان ) الذي بين أيدينا . ونبسط مواقفهم منه فيما يلي :
* بعض الأئمة استبطن كتاب ( البرهان ) كما هو ، ولا يخفى أن الاستبطان الأمين الكامل الخالي من أي تلاعب يجعل النص المستبطن - بفتح الطاء - في عداد النسخ الخطية لكتاب ( البرهان ) بغض النظر عن طريقة الاستبطان .
وللاستبطان الكامل طريقتان :
الأولى : أن يستبطن أحد المؤلفات ضمن المصنّف الأصلي كباب من أبوابه .
الثانية : أن ينجم الكتاب المستبطن على أبواب المصنّف الأصلي كما سنراه .
* احتواه البعض الآخر في مصنفاتهم مع التصرف الكثير أو القليل في بعض العبارات وترك الباقي على ما هو عليه .
* استعان به آخرون كمصدر ونقلوا ما نقلوه عنه دون تغيير أو تبديل في كثير من الأحيان ، وبشيء من التصرف أحيانا .