تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في متشابه القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
« 1 » ؛ لأن [ ما ] « 2 » في هذه السورة خطاب لنمروذ حين صعد الجو موهما أنه يحاول [ بلوغ ] « 3 » السماء . فقال إبراهيم « 4 » له ولقومه :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي : من في الأرض من الجن والإنس . ولا من في السماء . من الملائكة ، فكيف تعجزون اللّه ؟ وقيل : ما أنتم عليه بغائبين ولو هربتم في الأرض أو صعدتم في السماء . وقيل :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
لو كنتم فيها . وما في الشورى خطاب للمؤمنين وقوله « 5 » :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
يدل عليه . وقد جاء
وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
في قوله :
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
« 6 » من غير ذكر الأرض والسماء . * قوله تعالى :
فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 7 » . وقال بعد ذلك :
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
« 7 » : فجمع الأولى ووحّد الثانية ؛ لأن الأولى إشارة إلى إثبات النبوة ، وفي النبيين صلوات اللّه وسلامه عليهم كثرة . والثاني إشارة إلى التوحيد وهو سبحانه « 9 » واحد « 9 » لا شريك له . * قوله تعالى :
أَ إِنَّكُمْ
« 11 » : جمع بين استفهامين « 11 » في هذه السورة . وقد سبق « 13 » في الأعراف . * قوله تعالى :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً
« 14 » وفي هود :
وَلَمَّا جاءَتْ
« 15 »
هامش
( 1 ) سورة الشورىوَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍالآية : 31 . ( 2 ) ز . في البصائر 1 / 361 . ( 3 ) ز . يقتضيها السياق . ( 4 ) قومنا عبارة الأصلية وغيرها ، حيث أخر النساخ لفظ [ إبراهيم ] بعد [ ولقومه ] فأصبح النص : [ فقال له ولقوم إبراهيم ] . ( 5 ) كذا في البصائر 1 / 362 ، وفي الأصلية : [ بدليل قوله ] . سورة الشورى الآية : 30 . ( 6 ) سورة الزمرفَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَالآية : 51 . ( 7 ) سورة العنكبوت الآيتان : 24 ، 44 . ( 9 ) كذا في « ح » ، وفي الأصلية : [ واحد سبحانه ] والقراءة تصح بهما . ( 11 ) سورة العنكبوتأَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَمن الآية : 29 . قول المصنف جمع بين استفهامين [ الأول في الآية : 28 والثاني في الآية : 29 ] فيه تساهل ، والصواب أنه اجتمع استفهامان في هاتين الآيتين في بعض القراءات . ذلك أن نافع وابن كثير وابن عامر وحفص وأبا جعفر ويعقوب قرءوا [ إنكم ] في الآية : 28 على الإخبار :وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْالآية . ( 13 ) سبق في متشابهات سورة الأعراف ص : 173 . ( 14 ) سورة العنكبوتوَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَالآية : 77 . ( 15 ) سورة هودوَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌالآية : 77 .
البرهان في متشابه القرآن — صفحة 266 | محمود بن حمزة الكرماني / أحمد عز الدين عبد الله خلف الله