* قوله تعالى في هذه السورة :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
« 1 » وفي يس :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
« 2 » ، وقيل : الرجل اسمه حزقيل مؤمن من آل فرعون : وهو النجار « 3 » ، وقيل : شمعون وقيل حبيب . وفي يس هو هو « 3 » .
وقوله :
مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ
في العربية يحتمل ثلاثة أوجه : ( أحدها ) أن يكون من أقصى المدينة صفة لرجل و ( الثاني ) أن يكون صلة لجاء و ( الثالث ) أن يكون صلة ليسعى .
والأظهر في هذه السورة أن يكون وصفا ، وفي « يس » أن يكون صلة . وخصت في هذه السورة بالتقديم لقوله قبله :
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ
« 5 » ثم قال :
وَجاءَ رَجُلٌ
.
وخصت سورة « يس » بقوله :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
: لما جاء في التفسير أنه كان يعبد اللّه في جبل فلما سمع خبر الرسل سعى مستعجلا .
* قوله تعالى :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
« 6 » . وفي الصافات :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
« 7 » ؛ لأن ما في هذه السورة من كلام شعيب أي :
من الصالحين في حسن العشرة والوفاء بالعهد .
وفي الصافات من كلام إسماعيل حين قال له أبوه :
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى
فأجاب :
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
أي على الذبح « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة القصص من الآية : 20 .
( 2 ) سورة يس من الآية : 20 .
( 3 ) الرجل الذي في القصص معاصر لموسى عليه السّلام وهو مؤمن آل فرعون واختلف المفسرون والمحدثون في اسمه ، وعلم مبهمات القرآن مرجعه النقل المحض ولا مجال للرأي فيه . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق أنه [ سمعان ] وقال الدار قطني : [ إن مؤمن آل فرعون لا يعرف إلا باسم « شمعان » ] ، وقال السهيلي : [ شمعان أصح ما قيل فيه . وقيل إنه حير وإنه حبيب وأنه حزقيل ] وانظر :
الإتقان 2 / 147 ، ومعترك الأقران 1 / 496 وأما مؤمن سورة يس فهو حبيب النجار وهو في عصر عيسى عليه السّلام . راجع : الإتقان 2 / 148 ، ومعترك الأقران 1 / 497 . وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وعن قتادة وكعب وغيرهم .
( 5 ) سورة القصص من الآية : 15 .
( 6 ) سورة القصص من الآية : 27 .
( 7 ) سورة الصافاتفَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَالآية : 102 .
( 8 ) الصّبر هنا على أمر اللّه تعالى ولا يعود على الذبح : إذ لما قال :افْعَلْ ما تُؤْمَرُكان قوله :سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَمتعلقا به ، وشتان ما بين الصبر على الذبح والصبر على أمر اللّه .