تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في متشابه القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
صلة الموصول طالت بذكر الفاعل والمفعول والعطف عليه مرة بعد أخرى ، فقدم الجار والمجرور ؛ لأن تأخيره يلتبس « 1 » وتوسطه ركيك فخص بالتقديم . * قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
« 2 » . وفي حم السجدة :
لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
« 3 » ؛ لأن في هذه السورة تقدم ذكر « اللّه » . وليس فيه ذكر « الرب » وفي « حم « 4 » السجدة » تقدم ذكر رب العالمين سابقا « 5 » على ذكر لفظ « اللّه » ، فصرح في هذه السورة بذكر « اللّه » وهناك بذكر الرب لإضافته إلى [ العالمين ] « 6 » وهم من جملتهم فقالوا : إما اعتقادا وإما استهزاء
لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
فأضافوا الرب إليهم . * قوله تعالى :
وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
« 7 » . وفي سبأ :
وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 8 » : كلاهما « 9 » من وصف اللّه سبحانه وخص كل سورة بما وافق فواصل الآي فيهما . * قوله تعالى :
فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 10 » بالألف واللام ، وبعده :
فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
« 11 » ؛ لأن « الأول » لقوم صالح ، فعرّفهم بالألف واللام بدليل قوله :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
. و « الثاني » نكرة وقبله :
قُرُوناً آخَرِينَ
« 12 » . فكانوا منكّرين « 13 » ، ولم يكن معهم قرينة عرفوا بها فخصهم بالنكرة .
هامش
( 1 ) كذا في البصائر 1 / 331 ، وفي الأصلية : [ ملتبس ] . ( 2 ) سورة المؤمنون من الآية : 24 . ( 3 ) سورة فصلتإِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَالآية : 14 . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق حتى لا يلتبس الكلام بسورة السجدة . ( 5 ) سورة فصلت الآية التاسعة . ( 6 ) ز . في البصائر 1 / 331 . ( 7 ) سورة المؤمنونيا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌالآية : 51 . ( 8 ) سورة سبأ من الآية : 11 . ( 9 ) يعنى لفظ [ عليم ] في المؤمنون و [ بصير ] في سورة سبأ . ( 10 ) سورة المؤمنونفَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَالآية : 41 . ( 11 ) سورة المؤمنونثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَالآية : 44 . ( 12 ) سورة المؤمنونثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَالآية : 42 . ( 13 ) كذا في « د . م » 54 / أ ، « ز - 2 » 31 / أ ، والبصائر 1 / 331 ، وفي الأصلية : [ منكورين ] .
البرهان في متشابه القرآن — صفحة 249 | محمود بن حمزة الكرماني / أحمد عز الدين عبد الله خلف الله