تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في متشابه القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ومرة
الصَّيْحَةُ
ازداد التأنيث حسنا . * قوله تعالى :
فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
في موضعين « 1 » في هذه السورة فحسب ؛ لأنه اتصل بالصيحة ، وكانت من السماء فازدادت على الرجفة ؛ لأنها الزلزلة ، وهي تختص بجزء من الأرض ، فجمعت مع الصيحة ، وأفردت مع الرجفة . * قوله تعالى : « ألا إن ثمودا » بالتنوين « 2 » : ذكر في المتشابهات : فقلت : ثمود من الثمد وهو : الماء القليل جعل اسم قبيلة ، فهو منصرف من وجه ، وغير منصرف من وجه ؛ وصرفوه في حال النّصب ؛ لأنه أخف أحوال الاسم ، ولم يصرفوه في حال الرفع لأنه أثقل أحوال الاسم ، وجاز الوجهان في الجر لأنه واسطة بين الخفة والثقل . * قوله تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ
« 3 » في هذه السورة وفي القصص
مُهْلِكَ الْقُرى
« 4 » ؛ لأن اللّه سبحانه نفى الظلم عن نفسه بأبلغ لفظ مستعمل في النفي ؛ لأن هذه اللام لام الجحد « 5 » ولا يظهر بعده « أن » ، ولا يقع بعده المصدر ويختص بكان ولم يكن ومعناه : ما فعلت فيما مضى ، ولا أفعل في الحال ، ولا في الاستقبال ، فكان الغاية في النفي . وما في القصص لم يكن صريح ظلم فاكتفى بذكر اسم الفاعل وهو لأحد الأزمنة غير معين ثم نفاه . * قوله تعالى في هذه السورة :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
« 6 » ، وفي الحجر :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا
« 7 » . استثنى في هذه الآية من الأهل قوله :
إِلَّا امْرَأَتَكَ
ولم يستثن في الحجر اكتفاء بما قبله : وهو قوله :
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
« 8 »
إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
« 8 »
إِلَّا امْرَأَتَهُ
« 8 » فهذا الاستثناء الّذى تفرّدت به سورة الحجر قام مقام الاستثناء من قوله :
هامش
( 1 ) سورة هود الآيتان : 67 ، 94 . ( 2 ) قراءة حفص وحمزة ويعقوب من غير تنوين . وألف [ ثمودا ] تثبت خطا ولا تقرأ لفظا . وعليها علامة الضبط الدالة على ذلك ، وقرأ غيرهم بالتنوين : وهي القراءة التي وجهها المصنف . ( 3 ) سورة هود الآية : 117 . ( 4 ) سورة القصصوَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَالآية : 59 . ( 5 ) لام الجحود . ( 6 ) سورة هود الآية : 81 . ( 7 ) سورة الحجر الآية : 65 . ( 8 ) استشهد المصنف بثلاث آيات من سورة الحجر نذكرها بتمامها لتسهل المتابعة