تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في متشابه القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وليس ل ( ما ) شئ من ذلك : لأنه يتنكّر مرة ويتعرف أخرى ، ولا يقع وصفا لأسماء الإشارة ، ولا يدخله الألف واللام ، ولا يثنى ولا يجمع . وخصّ الثاني ب ( ما ) لأن المعنى : من بعد ما جاءك من العلم بأن قبلة الله هي الكعبة ، وذلك قليل من كثير من العلم . وزيد معه ( من ) التي لابتداء الغاية لأن تقديره : من الوقت الذي جاءك العلم فيه بالقبلة ؛ لأن القبلة الأولى « 1 » نسخت وليس الأول موقتا « 2 » بوقت . وقال في سورة الرعد :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
« 3 » : فعبر بلفظ
ما
ولم يزد « من » : لأن العلم هاهنا هو الحكم العربي : أي القرآن وكان بعضا من الأول . ولم يزد فيه « 4 » « من » / لأنه غير موقت . وقريب من معنى القبلة ما في آل عمران
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
« 5 » فلهذا جاء بلفظ ( ما ) وزيد فيه « من » « 6 » . * قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي
« 7 » : هذه الآية والتي قبلها متكررتان . وإنما كررتا « 8 » لأن كل واحدة منهما صادفت « 9 » معصية تقتضى تنبيها ووعظا ، ولأن كل واحدة منهما وقعت في غير وقت الأخرى « 10 » .
هامش
( 1 ) كذا في البصائر 1 / 147 ، وفي الأصلية : [ التي ] وتصحيفه ظاهر . ( 2 ) وفي بعض النسخ : [ وليست الأولى موقتة ] . . . إلخ . ( 3 ) سورة الرعدوَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍالآية : 37 . ( 4 ) زيادة في « ز - 2 » . ( 5 ) سورة آل عمرانفَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَالآية : 61 . ( 6 ) عبارة الإمام السيوطي فيما يختص بهذه الآية الكريمةوَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِمطابقة لعبارة الكرماني انظر : معترك الأقران القسم الأول ص 90 ، وقد أشرنا إلى ذلك في مقدمة التحقيق . ( 7 ) سنام القرآنيا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ . وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَالآيتان : 47 ، 48 . وفي نفس السورة بعد ذلك :يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ . وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَالآيتان : 122 ، 123 . ( 8 ) كذا في البصائر 1 / 147 ، وفي الأصلية : [ كررت ] . ( 9 ) كذا في البصائر 1 / 147 ، وفي الأصلية : [ صادف ] والأول أليق . ( 10 ) المعصية الأولى :أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ، والثانية :وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْمن الآيتين : 44 و 120 على التوالي من سورة البقرة .