* قوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُودَةً
« 1 » وفي آل عمران :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
« 2 » ؛ لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث . نحو قوله :
[ فِيها ] سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ . وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ . وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ . وَزَرابِيُّ / مَبْثُوثَةٌ
« 3 » . وقد يأتي سرر مرفوعات . على تقدير ثلاث سرر مرفوعة ، وتسع سرر مرفوعات : لكنه ليس بالأصل ، فجاء في البقرة على الأصل ، وفي آل عمران على الفرع .
وقوله تعالى :
فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
« 4 » : أي في ساعات أيام معدودات وكذلك :
فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
« 5 » .
* قوله تعالى :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ
« 6 » ، وفي الجمعة :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ
« 7 » ؛ لأن دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة وهي : كون الجنة لهم بصفة الخلوص ، فبالغ في . الرد عليهم ب ( لن ) وهو أبلغ ألفاظ النفي . ودعواهم في الجمعة قاصرة مردودة « 8 » وهي زعمهم أنهم أولياء الله فاقتصر على ( لا ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرةوَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةًمن الآية : 80 .
( 2 ) سورة آل عمرانذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَالآية : 24 .
( 3 ) سورة الغاشية الآيات : 13 - 16 ، والترقيم غير مثبت في الأصل .
( 4 ) سورة البقرةوَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَالآية : 203 .
( 5 ) سورة الحجلِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَالآية : 28 .
- وذكر الإمام السيوطي توجيها غير هذا التوجيه الذي ذكره المصنف نقلا عن ابن جماعة : قال الإمام السيوطي في الإتقان 1 / 133 ، ومعترك الأقران القسم الأول ص 89 : [وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةًوفي آل عمران معدودات : قال ابن جماعة : لأن قائلى ذلك فئتان من اليهود :
إحداهما قالت : « إنما نعذّب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا » . والأخرى قالت : « إنما نعذب أربعين يوما عدة أيام عبادة آبائهم العجل » ] .
قلت : يعنى فكانت الصفة المفردة [ معدودة ] في آية سورة البقرة مقابلة للعدد الأقل عند فئة .
و [ معدودات ] مقابلة للعدد الأكثر عند الفئة الأخرى . مع مراعاة أن جمع التكسير من مذكر غير عاقل قد يتبع بالصفة المفردة مؤنثة بالتاء كما يفعل في الخبر : تقول : [ ذنوب مغفورة ] . و [ أعمال محسوبة ] . وقد يجمع بالألف والتاء : رعيا للمفرد . وهناك وجه آخر قاله أبو عبد الله الرازي في [ معدودة ] و [ معدودات ] أنه من باب التفنن .
( 6 ) سورة البقرةقُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَالآيتان : 94 ، 95 .
( 7 ) سورة الجمعةوَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَالآية : 7 .
( 8 ) كذا في فتح الرحمن ، وفي الأصلية : [ مترددة ] والأول أولى .