وإشارات ، ويرجع ذكرها إلى ذكر التّقديس المطلق كقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » وسورة الإخلاص وإلى التعظيم المطلق كقوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » .
( 2 ) وأما الصفات : فالمجال فيها أفسح ، ونطاق النّطق فيها أوسع ، ولذلك كثرت الآيات المشتملة على ذكر العلم والقدرة والحياة ، والكلام والحكمة ، والسمع والبصر وغيرها .
( 3 ) وأما الأفعال : فبحر متّسعة أكنافه ، ولا تنال بالاستقصاء أطرافه ، بل ليس في الوجود إلا اللّه وأفعاله ، وكل ما سواه فعله ، لكن القرآن يشتمل على الجليّ منها الواقع في عالم الشهادة ، كذكر السماوات والكواكب ، والأرض والجبال ، والشجر والحيوان ، والبحار والنبات ، وإنزال الماء الفرات ، وسائر أسباب النبات والحياة ، وهي التي ظهرت للحسّ . وأشرف أفعاله وأعجبها وأدلّها على جلالة صانعها ما لم يظهر للحسّ ، بل هو من عالم الملكوت ، وهي الملائكة والرّوحانيّات ، والروح والقلب أعني العارف باللّه تعالى من جملة أجزاء الآدميّ ، فإنهما أيضا من جملة عالم الغيب والملكوت وخارج عن عالم الملك والشهادة ، ومنها الملائكة الأرضية الموكّلة بجنس الإنس ، وهي التي سجدت لآدم عليه السلام ، ومنها الشياطين المسلّطة على جنس الإنس ، وهي التي امتنعت عن السجود له ، ومنها الملائكة السماويّة ، وأعلاهم الكروبيّون ، وهم العاكفون في حظيرة القدس ، لا
هامش
( 1 ) الآية 11 / من سورة الشّورى .
( 2 ) الآيتان 99 ، 100 / من سورة الأنعام .