الفصل الثالث في شرح مقاصد القرآن
القسم الأول في تعريف المدعو إليه
وهو شرح معرفة اللّه تعالى ، وذلك هو الكبريت الأحمر . وتشتمل هذه المعرفة على :
( 1 ) معرفة ذات الحق تبارك وتعالى .
( 2 ) ومعرفة الصفات .
( 3 ) ومعرفة الأفعال .
وهذه الثلاثة : هي الياقوت الأحمر ، فإنها أخصّ فوائد الكبريت الأحمر ، وكما أن لليواقيت درجات ، فمنها الأحمر والأكهب والأصفر ، وبعضها أنفس من بعض ، فكذلك هذه المعارف الثلاثة ليست على رتبة واحدة ، بل أنفسها :
( 1 ) معرفة الذات : فهو الياقوت الأحمر ؛ ثم يليه معرفة الصفات وهو الياقوت الأكهب ؛ ويليه معرفة الأفعال ، وهو الياقوت الأصفر .
وكما أن أنفس هذه اليواقيت أجلّ وأعزّ وجودا ، ولا تظفر منه الملوك لعزّته إلا باليسير ، وقد تظفر مما دونه بالكثير ، فكذلك معرفة الذّات أضيقها مجالا وأعسرها منالا وأعصاها على الفكر ، وأبعدها عن قبول الذّكر ؛ ولذلك لا يشتمل القرآن منها إلا على تلويحات