تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسرار التكرار في القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لأن الأول لعطف جملة على جملة فحسب ، والثاني لعطف جملة على جملة بينهما مناسبة والتئام ، لأنه حكى أحوال أهل الجنة ، ومذاكرتهم فيها ما كان يجرى في الدنيا بينهم وبين أصدقائهم ، وهو قوله :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ . كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
« 1 »
. فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
« 48 ، 50 » : أي يتذاكرون . وكذلك في
ن وَالْقَلَمِ
هو من كلام أصحاب الجنة بصنعاء ، لما رأوها كالصريم ، وندموا ما كان منهم ، وجعلوا يقولون :
سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
« 29 » . بعد أن ذكرهم التسبيح أوسطهم . ثم قال :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ
« 30 » أي على تركهم الاستثناء وتخافتهم :
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
« 24 » . 427 - قوله :
إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
« 34 » ، وفي المرسلات :
كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
« 18 » ، لأن في هذه السورة حيل بين الضمير « 2 » ، وبين كذلك بقوله :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
« 33 » فأعاد . وفي المرسلات متصل بالأول ، وهو قوله :
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ . كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
« 17 ، 18 » ، فلم يحتج إلى إعادة الضمير . 428 - قوله :
إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 35 » ، وفي القتال :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 19 » بزيادة
أَنَّهُ
وليس لهما في القرآن ثالث ، لأن ما في هذه السورة وقع بعد القول ، فحكى ( المقول ) ، وفي القتال وقع بعد العلم ، فزيد قبله
أَنَّهُ
، ليصير مفعول العلم ، ثم يتصل به ما بعده .
هامش
( 1 ) مكنون : مصون . ( 2 ) الضمير هوإِنَّافي قوله تعالى :فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ[ 32 ] ولولا الفصل لاتصل الكلام ولم يكررإِنَّا.