إلا أن غيره محتمل مثل قوله :
( وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا )
« 1 » .
وقوله :
( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ )
« 2 » .
ليس المراد به أن يسألا من وراء حجاب بعد سؤال متقدم ، ومثله قول القائل :
فإذا قلت فأصدق وإذا أحرمت فاغتسل .
يعني فاغتسل قبل الإحرام .
والمعنى في جميع ذلك : إذا أردت ذلك ، كذلك ، والاستعاذة قبل القراءة لنفي وساوس الشيطان لعنه اللّه قبل القراءة .
قال اللّه تعالى :
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ )
« 3 » .
قوله تعالى :
( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ )
، الآية / 106 .
وذلك يدل على أن حكم الردة لا يلزمه ، غير أنه إن أمكنه أن يوري فيجب عليه أن يفعل وإلا كفر ، ولو صبر حتى قتل شهيدا كان أعظم لأجره ، وذلك يدل على أنه عند الإكراه قبيح أيضا ، غير أن المشرع غفر له لما يدفع به عن نفسه من الضرر ، ولو لم يكن قبيحا في نفسه ، لوجب عليه أن يأتي به .
واستدل به أصحاب الشافعي على نفي وقوع طلاق المكره وعتاقه ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 152
( 2 ) سورة الأحزاب آية 53 .
( 3 ) سورة الحج آية 52 .