فإن قيل : فإذا لم يكن عليها إثم لمكان الإكراه ، فما الذي يغفر ؟
فجوابها أن يقول :
لما كان لولا الإكراه لكان عليها إثم في ذلك ، زال الإثم لمكان الإكراه ، وبين أن دخول الإكراه فيه هو الذي أزال عقابه ، ولذلك ألحقه بباب ما يغفر ، وهذا كما قال اللّه سبحانه في تناول الميتة بلا إثم للمضطر :
( فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
.
( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )
:
إنما ذكر تصوير الإكراه ، لأن الإكراه لا يتصور إلا مع بذلها نفسها ، فذكر إرادة التحصن تصوير الإكراه .
قوله تعالى :
( وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ )
، الآية / 48 .
فيه دليل على أن من ادعى على غيره حقا ودعاه إلى الحاكم ، وجبت عليه إجابته والمسير معه إليه ، وعلى الحاكم أن يعد به عليه .
قوله تعالى :
( لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ )
، الآية / 58 .
قال المفسرون : هذا في الإماء ، فأما في العبيد فلا ، لأنه ذكر بلفظ مذكر ، بناء على لفظ المماليك المتناول للرجال والنساء ، ولو حملناه على العبد البالغ ، استوى في وجوب الاستئذان هذه الأوقات وغيرها ، من حيث يحرم عليه أن ينظر إلى عورة سيده وبدن سيدته ، ولو حمل على ما دون البلوغ ، حصلت فائدته في قوله :
( وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ )
، إلا أنه يقال بين اتفاق حال الفريقين في ذلك ، ودل على صحة ذلك بقوله :