تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
إذا ثبت ذلك ، فقد قال عثمان البتي : لا أرى ملاعبة الزوج امرأته ينقص شيئا ، وأحب أن يطلق . والذي ذكره قوي من حيث المعنى والتوقيف ، إذ ليس في كتاب اللّه أنه إذا لاعن ولاعنت يجب وقوع الفرقة ، وورد في الأخبار الصحاح ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرّق بين المتلاعنين ، وألحق الولد بالابن « 1 » . . وقال عليه الصلاة والسلام : « المتلاعنان لا يجتمعان » « 2 » . « ولو بقي النكاح إلى رقت التفريق فهما مجتمعان » « 3 » . قوله تعالى :
( لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً )
، الآية / 12 . أي بإخوانهم خيرا ، وفيه دليل على أنه لا يحكم بالظن في مثل ذلك ، وأن من عرف بطريقة الصلاح لا يعدل عن هذا الظن فيه الخبر محتمل . قوله تعالى :
( لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ )
، الآية / 13 : دليل على أن الأربع حد في هذا الباب ، لا يجوز أن ينقضي منه شيء . ودليل على أن القاذف مكذب شرعا ، إذا لم يأت بأربعة شهداء ، فإن كان في أمر عائشة يقطع بتكذيبهم في الغيب ، وقال علماؤنا : من صدق قذفه عائشة فهو كافر ، لأنه راد لخير اللّه تعالى الدال على كذبهم . وعلى هذا قال أصحابنا فيمن وجد رجلا مع امرأة فاعترفا بالنكاح ، أنه لا يجب تكذيبهما ، بل يجب تصديقهما .
هامش
( 1 ) أنظر أحكام القرآن للجصاص ج 5 ص 136 - 139 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه . ( 3 ) أخرجه الامام البخاري في صحيحه .