تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ولما رأى الشافعي اللعان حجة خاصة قال : قذف الزوجة مثل قذف الأجنبية ، لأنها محصنة عفيفة مثل الأجنبية ، ويجب على غيره الحد بقذفها ، ويجب عليه الحد بقذف مثلها ، إلا أن الشرع جعل اللعان مخلصا ، فإذا امتنع من اللعان ، كان على قياس الأجنبي يقذف الأجنبية ، وهذا بين معلوم من القرآن . وإذا كان اللعان خاصا في حق الأزواج ، فالشافعي يقول : جعله الشرع حجة وصدقه فيها ، وجعل لها طريقا إلى مدافعة حجته فقال :
( وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ )
، فلا بد من إثبات عذاب ، ولا يجوز أن يكون ذلك العذاب سجنا ، فإن الحبس لا يراد لعينه ، وإنما يراد لغيره ، فلا بد أن يكون الحبس لطلب أمر وراء الحبس يحبس لأجله ، ولا يجوز أن يكون الأمر هو اللعان ، فإنها ربما كانت كاذبة في لعانها ، فكيف يجوز إجبارها على اللعان ، وقد قال كثير من العلماء : إن العذاب في عرف الشرع عبارة عن الحد ، سيما إذا عرف بالألف واللام ، وذلك ينصرف إلى المعهود ، وهذا لا بأس به ، وإن كان يرد عليه بأن العذاب قد لا يختص بالحد ، قال اللّه تعالى :
( إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
« 1 » ولم يرد الحد . وقال تعالى :
( لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً )
« 2 » ، ولم يرد به الحد . ويهون الجواب عن كل ذلك ، وليس في التقصي عنه كبير فائدة ، فإن الغرض يحصل دونه .
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية 25 . ( 2 ) سورة النمل آية 21 .