كذا ، وما كان ، أو قال : واللّه ما كان ، وقد كان ، كفّر وقد أثم وأساء ، حيث عقد الحلف باللّه باطلا .
فإن قال قائل : ما الحجة في أن يكفر وقد عقد الباطل ؟ قيل : أقربهما قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه » « 1 » .
فقد أمره اللّه أن يعمد الحنث ، يقول اللّه تعالى :
( وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ )
« 2 » الآية ، نزلت في رجل حلف لا ينفع أخاه ، فأمره اللّه تعالى أن ينفعه .
وقوله تعالى :
( وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً )
« 3 » ، ثم جعل فيه الكفارة .
ومن حلف وهو يرى أنه صادق ، ثم وجده كاذبا ، فعليه الكفارة .
قال إسماعيل : فشبهه الشافعي بما لا يشبهه ، لأن الذي أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي بالذي هو خير وأن يكفر ، إنما أمره أن يستأنف بعد اليمين شيئا كان حلف عليه ألا يفعله ، ولم يكن الرجل كاذبا حين حلف ، فجعلت كفارة يمينه إذا فعل ما حلف عليه ألا يفعله ، ما ذكر في القرآن ، والذي حلف على كذب بعد علمه ، مخبر عن شيء مضى ، كاذب فيه ، حالف عليه ، فكيف يشبه هذا بهذا ؟
ثم أردف هذا : بما لا ينطلق لسان محصل بذكره : بأن الذي استشهد به أمر فيه بأن يتعمد الحنث ، فلنؤمر في الماضي بمثله ، وهذا جهل مفرط منه ، وإنما أوتي من قبل نظره إلى صورة الكلام ، من غير أن عرف مقداره ،
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والإمام مسلم في صحيحه ، والترمذي في سننه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وقال عنه السيوطي حديث صحيح .
( 2 ) سورة النور آية 22 .
( 3 ) سورة المجادلة آية 2 .