الشافعي على أن التحريم لا يتعلق به تحريم الحلال ، وأن تحريم الحلال لغو ، كما أن تحليل الحرام لغو ، كما لو قال استحللت شرب الخمر ، فمقتضى الآية على هذا القول ، ان اللّه تعالى جعل تحريم الحلال لغوا في أنه لا يحرم فقال :
( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ )
.
أي تحريم الحلال فيما اشتملت عليه أيمانكم ، ولكن لما سبق منكم من عقد اليمين ، فأنتم مؤاخذون بما عقدتم من الأيمان ، وتلك المؤاخذة كفارة إطعام مساكين ، فهذا معنى الآية وهو صحيح « 1 » .
فاللغو على هذا هو الذي لا يعتد به وهو تحريم الحلال .
وقال عطاء وقد سئل عن اللغو في اليمين فقال : قالت عائشة : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
هو كلام الرجل في بيته كلا واللّه وبلى واللّه « 2 » .
وروى إبراهيم عن الأسود وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
لغو اليمين لا واللّه ، بلى واللّه ، موقوفا عليها ، فعلى تفسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو الأصل ، وعلى ما روى عن عائشة ، معنى قوله :
( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ )
، تقديره من أيمانكم ، فكأنّ الأيمان منقسمة إلى ما يتعلق به مؤاخذة ، وإلى ما لا يتعلق به مؤاخذة في معنى الكفارة ، وهذا مذهب الشافعي في الأيمان المستقبلة .
وأبو حنيفة يرى تعليق الكفارة بالأيمان المستقبلة كلها ، فمعنى قوله
هامش
( 1 ) انظر تفسير القاسمي .
( 2 ) أخرجه حميد بن مسعده الشامي ، وأبو داود في مسنده ، ورواه الزهري وابن جريج ومحمد بن حميد وعبد الرزاق .