الظالم ، أو ليضربن اللّه تعالى بقلوب بعضكم بعضا ثم ليلعنكم كما لعنهم « 1 » .
وفي الآية دليل على النهي عن مجالسة المجرمين وأمر بهجرانهم ،
وأكد ذلك بقوله في الإنكار على اليهود :
( تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
« 2 » .
والضمير في منهم راجع إلى اليهود ، وقال آخرون هو راجع إلى أهل الكتاب على معاداة النبي عليه الصلاة والسلام ومحاربته ، وأراد بالنبي موسى عليه السلام ، أنهم غير مؤمنين إذا كانوا يتولون المشركين .
قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ )
« 3 » .
فيه دليل على أن العبد لا يمكنه أن يحرم على نفسه ما أحله اللّه تعالى له بعقده وقصده .
وروى ابن عباس ، أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إني إذا أكلت اللحم انتشرت فحرمته على نفسي ، فأنزل اللّه تعالى :
( لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ )
.
وروى قتادة أن ناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كانوا هموا بترك اللحم والنساء والإخصاء ، فأنزل اللّه تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ )
.
وفيه دليل على أن ذلك منه لغو ، وأبو حنيفة رأى أن ذلك صار محرما عليه ، وأنه إذا تناوله لزمته الكفارة ، وهو بعيد .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن .
( 2 ) سورة المائدة آية 80 .
( 3 ) سورة المائدة آية 87 .