تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
« ويل للأعقاب من النار ، أسبغوا الوضوء » « 1 » . وأما الكعبان : فهما العظمتان النّاتئتان بين مفصل الساق والقدم . وقال محمد بن الحسن : هو مفصل القدم الذي يقع عليه عقد الشراك على ظهر القدم ، وذلك لا يقوى لأن اللّه تعالى قال : وأرجلكم إلى الكعبين ، فدل ذلك على أن في كل رجل كعبين ، ولو كان في كل رجل كعب واحد ، لقال إلى الكعب ، كما قال تعالى :
( إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما )
« 2 » ، إنما كان لكل واحد قلب واحد ، وأضافهما إليه بلفظ الجمع ، فلما أضافهما إلى الأرجل بلفظ التثنية ، دل على أن في كل رجل كعبين . واعلم أن ظاهر إضافة الغسل إلى الرجل ، يمنع مسح الخف ، إلا أن مسح الخف ورد في الأخبار ، فلم يكن نسخا لما في الكتاب بل كان تخصيصا . الاعتراض : أن التخصيص إنما يكون في مسميات يخصّص بعضها ويبقى الباقي على موجب الأصل ، فإذا جوز المسح ، ثم مطلقا ، فأين وجوب غسل الرجل ؟ وعندكم أنه يتخير بين المسح والغسل أبدا . فأين وجوب غسل الرجل على هذا التقدير ، حتى يقال : خرج منه البعض وبقي البعض ؟ الجواب أن معنى التخصيص فيه ظاهر ، فإن غسل الرجل ثابت في حق الأكثر ، والذي يمسح إنما يمسح مدة معلومة ، ثم يرجع إلى الغسل فيغسل ، ولا بد للمسح على الخفين من تقديم الطهارة الكاملة حتى يصح
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر ، وأخرجه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة . ( 2 ) سورة التحريم آية 4 .