بانتحال مذهب الشافعي في الفروع : إن دلالة ظاهر الآية قوية ، وصرح بهذه العبارة التي ذكرناها في الفروع .
وعندنا أن من فهم معنى الآية ، وفهم الوجوه التي ذكرناها ، لا يرى للآية تعلقا بما نحن فيه ، وللآية محامل :
منها أن الناس كانوا يكثرون اللغط والشغب في قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويمنعون الأحداث من سماعها تعنتا وعنادا على ما حكى اللّه عن الكفار حيث قال :
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ )
« 1 » .
فأمر اللّه تعالى المسلمين حالة أداء الوحي ، أن يكونوا على خلاف هذه الحالة ، وأن يستمعوا ، ومدح اللّه الجن على ذلك فقال :
( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )
« 2 » .
ويدل على ذلك أن اللّه تعالى أمر بالاستماع ، وأمر بالإنصات بعده ، فلا يخفى على عاقل أن الإنصات للاستماع ، وإنما يجب الاستماع متى وجب الإسماع والتبليغ ، وإنما وجب ذلك فيما ذكرناه من تبليغ الوحي ، فأما ما يقرؤه الإنسان لنفسه ، فلا تعلق له بذلك .
نعم ، يندب المأموم إلى أن لا يجهر بالقراءة خلف الإمام إذا جهر ، حتى لا تثقل عليه القراءة ، فهذا هو القدر المندوب إليه ، وإذا لم يجب على
هامش
( 1 ) سورة فصلت آية 26 .
( 2 ) سورة الأحقاف آية 29 .