وقراءة المصلين ، وإذا لم تكن القراءة في حالة سكتة الإمام ، فالقراءة أولى ، كما يكبر ويقرأ دعاء الاستفتاح ، ولا يترك المفروض من القراءة لمكان فضيلة الجماعة ، فهذا هو التأويل الظاهر .
وبالجملة ، لا يخفى على عاقل أن اللّه سبحانه وتعالى إذا أمر بالاستماع .
والإنصات ، فإنما أمر به ليكون داعيا إلى ترك باطل من اللهو والهزء وأشغال الدنيا ، لا ليكون ذلك داعيا إلى ترك مفروض عند اللّه تعالى عز وجل ، وهذا بين :
ويدل عليه ما روي عن محمد بن كعب القرظي قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ في الصلاة أجابه من وراءه ، فإذا قال بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قالوا مثل ما يقول ، حتى يقضي فاتحة الكتاب والسورة ، فلبث ما شاء اللّه أن يلبث ، فنزل قوله تعالى :
( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
« 1 » .
وهذا يدل على أن المعين بالإنصات ، ترك الجهر على ما كانوا يفعلون من مجاوبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وقال قتادة :
في هذه الآية : كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيقول :
كم صليتم ؟ كم بقي ؟ فأنزل اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) أنظر أسباب النزول للواحدي النيسابوري ، وتفسير الطبري ، وتفسير الفخر الرازي ، وابن كثير والقرطبي ، والدر المنثور للسيوطي ، وأحكام القرآن لابن الغربي .