تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قوله تعالى :
( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً )
« 1 » : ظاهرها الندب إلى إحفاء الدعاء ، فعلمنا ربنا كيف ندعوه ، وروى أبو موسى الأشعري قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسمعهم يرفعون أصواتهم فقال : « أيها الناس انكم لا تدعون أصمّا ولا غائبا » « 2 » . وروى سعد بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفى » « 3 » . واستدل أصحاب أبي حنيفة بذلك ، على أن إخفاء آمين ، أولى من الجهر بها ، لأنها دعاء ، والدليل عليه ما روي في تأويل قوله تعالى :
( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما )
« 4 » . قال : كان موسى يدعو وهارون يؤمن ، فسماهما اللّه تعالى داعيين . والجواب عنه أن إخفاء الدعاء كان أفضل ، لأنه أبعد عن الرياء . وأما ما يتعلق بصلاة الجماعة ، فإشهارها اشهار شعار ظاهر ، وإظهار حق يندب العباد إلى إظهاره ، وقد ندب الإمام إلى إشهار القراءة المشتملة على الدعاء ، والتأمين في آخرها ، معناه : حقّق اللهم ما سألناك . وإذا كان الدعاء مما سن الجهر فيه ، فالتأمين على الدعاء تابع له ، وجار مجراه ، وهذا بين . قوله تعالى :
( وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها )
الآية : 145 .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 55 . ( 2 ) أخرجه الامام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وأبو يعلى وأبن حبان في صحيحه ، وأبو عوانة ، والبيهقي في الشعب ( 4 ) سورة يونس آية 89 .
أحكام القرآن — صفحة 140 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )