وروى أبو هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لا يصلين أحدكم في ثوب واحد ليس على فخذه منه شيء » « 1 » .
وعن عائشة أنها روت أنه عليه الصلاة والسلام قال :
« لا يقبل اللّه صلاة امرأة إلا بخمار » « 2 » .
فنفى قبولها لمن بلغت الحيض ، فصلتها مكشوفة الرأس ، كما نفى قبولها مع عدم الطهارة بقوله : « لا يقبل اللّه الصلاة بغير طهور » .
وقد روي عن مالك أنه قال فيمن صلّى في ثوب نجس أو عاريا ، إنه يعيد ما دام الوقت ، وهذا يتعلق به عليه ، ويدل على بطلان قوله أنه لا تعلق له بالصلاة .
فهذا تمام هذا الكلام .
وذكر إسماعيل بن إسحاق في نصرة قول مالك ، أن صلاة العريان جائزة ، فلو كان الستر شرطا لما جاز ، كما لا يجوز صلاة الحائض ، لأن الحيض ينافي الطهارة .
وهذا غلط فاحش ، فإن صلاة الأمي جائزة ، مع أن القراءة شرط للصلاة أو فرضها ، وأن منافاة الحيض للصلاة لا لمكان عدم الطهارة ، فإن الحيض ينافي الصوم أيضا ، وليس من شرطه الطهارة ، ولكنه محض تعبد .
ومما نعلق به ، أن الوضوء لما كان شرطا للصلاة وجب عليه أن ينوي الطهارة للصلاة ، ولو كان الستر واجبا للصلاة ، لوجب أن ينوي به الصلاة ، وليس كالاستقبال ، فإن الاستقبال الواجب يقترن بالصلاة بخلاف الستر ، فنية الصلاة تشتمل على الاستقبال ، وقد أجاب علماؤنا
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه .
( 2 ) الحاكم في المستدرك والنسائي في سننه .