مما مات من قبل ربكم ، فنزلت هذه الآية « 1 » .
قال :
( وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ )
« 2 » في ذبائح المشركين ، ولم تكن المناظرة في هذه المسألة ظاهرة فيما بينهم ، وإنما كانت المجادلة في الميتة .
قوله تعالى :
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً )
، الآية : 136 .
قال ابن عباس : كانوا يجعلون من حرثهم ومواشيهم جزءا للّه وجزءا لشركائهم ، فكان إذا خالط مما جعلوه جزءا لشركائهم ما جعلوه للّه ، رجعوا فيما جعلوه للّه تعالى فجعلوه لشركائهم ، وكانوا إذا أجدبوا أخذوا ما جعلوه للّه تعالى لأنفسهم ، فنزلت الآية « 3 » .
قوله تعالى :
( وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ )
، الآية : 138 :
أما الأنعام التي ذكرها أولا ، فهي ما جعلوه لأوثانهم . والأنعام التي ذكرت ثانيا ، فالسائبة والوصيلة والحام .
قوله تعالى :
( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً )
، الآية : 140 .
أراد به : قتلوهم سفها خوف الإملاق ، وحجروا على أنفسهم في أموالهم ، ولم يحسوا فيه الإملاق ، فأبان عن تناقض آرائهم .
هامش
( 1 ) أخرجه أصحاب السنن والإمام أحمد في مسنده .
( 2 ) سورة الأنعام آية 121 .
( 3 ) روي عن علي بن أبي طلحة والصوفي ، والواحد النيسابوري وابن كثير والقرطبي .
أنظر أسباب النزول للواحدي ، وأحكام القرآن لابن عربي ، ومحاسن التأويل للقاسمي ، وتفسير القرطبي وابن كثير .