تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
مما مات من قبل ربكم ، فنزلت هذه الآية « 1 » . قال :
( وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ )
« 2 » في ذبائح المشركين ، ولم تكن المناظرة في هذه المسألة ظاهرة فيما بينهم ، وإنما كانت المجادلة في الميتة . قوله تعالى :
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً )
، الآية : 136 . قال ابن عباس : كانوا يجعلون من حرثهم ومواشيهم جزءا للّه وجزءا لشركائهم ، فكان إذا خالط مما جعلوه جزءا لشركائهم ما جعلوه للّه ، رجعوا فيما جعلوه للّه تعالى فجعلوه لشركائهم ، وكانوا إذا أجدبوا أخذوا ما جعلوه للّه تعالى لأنفسهم ، فنزلت الآية « 3 » . قوله تعالى :
( وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ )
، الآية : 138 : أما الأنعام التي ذكرها أولا ، فهي ما جعلوه لأوثانهم . والأنعام التي ذكرت ثانيا ، فالسائبة والوصيلة والحام . قوله تعالى :
( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً )
، الآية : 140 . أراد به : قتلوهم سفها خوف الإملاق ، وحجروا على أنفسهم في أموالهم ، ولم يحسوا فيه الإملاق ، فأبان عن تناقض آرائهم .
هامش
( 1 ) أخرجه أصحاب السنن والإمام أحمد في مسنده . ( 2 ) سورة الأنعام آية 121 . ( 3 ) روي عن علي بن أبي طلحة والصوفي ، والواحد النيسابوري وابن كثير والقرطبي . أنظر أسباب النزول للواحدي ، وأحكام القرآن لابن عربي ، ومحاسن التأويل للقاسمي ، وتفسير القرطبي وابن كثير .