تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
واجد للطول في حق أخرى ، ويخشى لعشقه أن يزني بالأمة ، فله التزوج بالأمة والحرة في حيازته . فقيل لهم : فإذا قلتم مع وجود الحرة يتزوج بالأمة ، فقدرته على طول أخرى لا يزيد على هذه الحرة ، فوجود هذه الحرة إذا لم يمنع ، فالقدرة على مثلها في الابتداء لم يمنع ، وكيف ينتظم ذلك وأبو حنيفة لما قال : وجود الحرة يمنع والقدرة لا تمنع ، كان ذلك أمثل من قول مالك في هذا . وقد حكى ابن وهب عن مالك ، أنه لا بأس أن يتزوج الرجل الأمة على الحرة ، والحرة على الأمة ، والحرة بالخيار « 1 » . وقال ابن القاسم في الأمة تنكح على الحرة ، أرى أن يفرق بينهما ، ثم رجع فقال : تخير الحرة إن شاءت أقامت وإن شاءت فارقت . فوجه إسماعيل المالكي على نفسه هذا السؤال ، وأراد أن يفصل بين حرة موجودة معه ، وبين القدرة على حرة ، فإن الوجود لا يمنع ، والقدرة تمنع فقال : إن الذي عنده حرة قد تزوجها ، فليس له بعد الامتحان أنه يخاف العنف ، وإن عشق الجارية لا يندفع بنكاح الحرة ، والذي يريد أن يتزوج وهو يجد الطول فهو شاك ، فلعله إذا تزوج حرة زال خوف العنت وأنس بها ، فنحن اعتبرنا عدم الطول عند خوف العنت ، فما لم يقع الأمن ، فهو شاك لا يدري أيخاف أم لا ، فإذا وقع وهو متيقن أنه قد خاف ، فهو الموضع الذي قد أبيح ؟
هامش
( 1 ) انظر تفسير القاسمي ، ج 5 ، ص 1194 .