تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
النكاح تعويق ينشأ من عصمة الكافر وحرمته ، ولا حرمة الكافر حتى يتعوق بسببه حق المسلم في الملك . ولو أن المرأة هاجرت إلى دار الإسلام ، أو أسلمت وانفسخ النكاح ، فإنما يوجب عدة النكاح ، فدل أن جواز الوطء المجرد للاستبراء لمكان زوال النكاح لملك اليمين ، لا باختلاف الدار ، وهذا في غاية الظهور لأصحاب الشافعي رحمة اللّه عليهم وعليه . قوله تعالى :
( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ )
: يحتمل ما وراء ذوات المحارم من أقاربكم ، ويحتمل ما عدا المحرمات ، وهو الأظهر « 1 » . قوله تعالى :
( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ )
. خطاب للأزواج كلهم ، فكأنه قال : تبتغون بأموالكم ، فمقتضاه ابتغاء كل واحد بمال نفسه . وظن بعض الجهال أن المراد بذلك ، أن كل واحد منهم يصدقها ما يسمى أموالا ، وظاهره يقتضي أكثر من العشرة ، وحكاية هذا الكلام كافية في الرد على قائله ، كيف وقد قال تعالى :
( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ )
« 2 » ؟ وذلك يقتضي إيجاب نصف المفروض قليلا كان أو كثيرا . قوله تعالى :
( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ )
. يمنع كون عتق الأمة صداقا لها ، خلافا لأحمد ، لدلالة الآية على
هامش
( 1 ) انظر لباب التأويل في معاني التنزيل ، ج 1 ، ص 506 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 237 .
أحكام القرآن — صفحة 408 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )