تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
أحدهما : الإحصان بعقد النكاح ، فتقدير الكلام : اطلبوا منافع البضع بأموالكم على وجه النكاح ، لا على وجه السفاح ، فيكون للآية على هذا الوجه عموم . ويحتمل أن يقال : محصنين أي الإحصان صفة لهن ، ومعناه لتزوجوهن على شرط الإحصان فيهن . وقد قال الشافعي رضي اللّه عنه : الإحصان مجمل يتردد بين معاني جمة ، فيفتقر إلى البيان . والوجه الأول أولى ، لأنه متى أمكن جري الآية على عمومها والتعلق بمقتضاها فهو أولى ، ولأن مقتضى الوجه الثاني أن المسافحات لا يحل التزوج بهن ، وذلك خلاف الإجماع . ويدل عليه أيضا ، أن اللّه تعالى ذكر نظيره في الإحصان في حق الإماء فقال :
( وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ )
« 1 » . ثم قال :
( فَإِذا أُحْصِنَّ )
، معناه فإذا تزوجن . وقال :
( وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ )
. فتقدير الكلام على هذا :
( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ )
غير زنا ، وهذا كلام ظاهر المعنى ، ومقتضاه : إطلاق لفظ الإباحة ، على وجه التعميم ، وفيه إخبار عن كونها محصنة . والإحصان في الأصل هو « 2 » المنع ، فقد يطلق على العقد ، لأن صاحبه
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية 25 . ( 2 ) انظر روائع البيان ، ج 2 ، ص 60 .
أحكام القرآن — صفحة 410 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )