وتأوله ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأنس بن مالك ، وجابر وابن عباس في رواية عكرمة : أنه في جميع ذوات الأزواج من السبايا وغيرهن ، وأنهن إذا ملكن حل وطؤهن ، وكانوا يقولون : بيع السيد أمته المزوجة من أجنبي ، موجب للفرقة بينها وبين زوجها .
وظن هؤلاء أن الآية عامة ، ولا نظر إلى خصوص النسب ، والصحيح أن ذلك مختص بالسبي الوارد على نكاح غير محترم ، وأن تصرف الرجل في ملكه بالبيع ، لا يبطل حقا لغيره على وجه اللزوم ، إذا لم يكن بين إثباتهما تناقض ، وليس نكاح المتزوج مانعا لملك اليمين ، ولو كان مناقضا ، لم يجز ابتداء النكاح ، فهذا سبب الاختصاص .
وإنما رفع اللّه نكاح الأزواج الحربيّين ، ليخلص الملك للمسلمين ، وإنما يخلص الملك بانقطاع حق الزوج في المحل ، وإنما ينقطع حق الزوج بسقوط حرمته ، فهذا هو السبب وهو ظاهر .
وفيه سر آخر ، وهو أن انقطاع نكاح الحربي لم يكن لإثبات الحل في حق السابي ، ولكنه لتصفية الملك له ، ولذلك لو كانت المسبية أخته من الرضاعة ، أو كانت مجوسية ، انقطع النكاح ، فإنه لو لم ينقطع ، لم يصف له الملك ، ولم تنقطع الرحمة والعلقة ، وكان الملك ناقصا ، ولذلك تنقطع الإجارات والديون والعلق كلها ، فهذا هو السبب فيه .
وأبو حنيفة لا يرى للسبي أثرا ، ويقول : انقطاع النكاح باختلاف الدار ، فإذا سبي الزوجان معا ، لم ينقطع النكاح .
والذي ذكره بعيد من أوجه :
منها : أن المنقول في سبايا أو طاس أنهن كن ستة آلاف رجل وامرأة ، فكيف يمكن أن يقال لم يكن فيهم امرأة معها زوجها ، وأنه امتد الأمر حتى اختلفت الدار ؟
أحكام القرآن — صفحة 406
مساهمون: عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )
ص٤٠٦